علي محمد علي دخيل

104

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

( أحدهما ) أن المخاطب بذلك الورثة ، أمروا بأن يرزقوا المذكورين إذا كانوا لا سهم لهم في الميراث والآخر : أن المخاطب بذلك من حضرته الوفاة وأراد الوصية ، فقد أمر بأن يوصي لمن لا يرثه من المذكورين بشيء من ماله وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً أي حسنا غير خشن . والقول المعروف أن يدعو لهم بالرزق والغنى وما أشبه ذلك . 9 - 10 - وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً الأمر في الآية لولي مال اليتيم يأمره بأداء الأمانة فيه ، والقيام بحفظه كما لو خاف على مخلفيه إذا كانوا ضعافا ، وأحب أن يفعل بهم فيكون معناه : من كان في حجره يتيم فليفعل به ما يحبّ أن يفعل بذريته من بعده خافُوا عَلَيْهِمْ معناه : خافوا من جفاء يلحقهم ، أو ظلم يصيبهم ، أو غضاضة أو ضعة فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ أي فليتق كل واحد من هؤلاء في يتامى غيره أن يجفوهم ويظلمهم ، وليعاملهم بما يحب أن يعامل به يتاماه بعد موته وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً أي مصيبا عدلا موافقا للشرع والحق . ثم أوعد اللّه آكلي مال اليتيم نار جهنم وقال : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً أي ينتفعون بأموال اليتامى ويأخذونها ظلما بغير حق ، وفائدة تخصيص الأكل بالذكر أنه معظم منافع المال المقصودة ، وفائدة تخصيص الأكل بالذكر أنه معظم منافع المال المقصودة ، فذكره اللّه تنبيها على ما في معناه من وجوه الانتفاع ، وقوله : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً قيل : ان النار ستلتهب من أفواههم وأسماعهم وآنافهم يوم القيامة ليعلم أهل الموقف أنهم أكلة أموال اليتامى ، وروي عن الباقر أنه قال : قال رسول اللّه ( ص ) يبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجّج أفواههم نارا فقيل له : يا رسول اللّه من هؤلاء ؟ فقرأ هذه الآية وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً أي سيلزمون النار المسعّرة للإحراق ، وإنما ذكر البطون تأكيدا كما يقال : نظرت بعيني ، وقلت بلساني ، وأخذت بيدي ، ومشيت برجلي . 11 - يُوصِيكُمُ اللَّهُ أي يأمركم ويفرض عليكم ، لأن الوصية منه تعالى أمر وفرض يدل على ذلك قوله : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ، وهذا من الفرض المحكم علينا فِي أَوْلادِكُمْ أي في ميراث أولادكم ثم بيّن ما أوصى به فقال لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أي للابن من الميراث مثل نصيب البنتين ، ثم ذكر نصيب الإناث من الأولاد فقال : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ أي فإن كانت المتروكات أو الأولاد نساء فوق اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ من الميراث . وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ مما ترك الميّت ثم ذكر ميراث الوالدين فقال : وَلِأَبَوَيْهِ يعني بالأبوين الأب والأم لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فللأب السدس مع الولد ، وكذلك الأم لها السدس معه ذكرا كان أو أنثى ، واحدا كان أو أكثر فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يعني للميت وَلَدٌ أي ابن ولا بنت ولا أولادهما ، لأن اسم الولد يعم الجميع وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وظاهر هذا يدل على أن الباقي للأب وفيه إجماع ، فإن كان في الفريضة زوج فإن له النصف ، وللأم الثلث ، والباقي للأب ، وهو مذهب ابن عباس وأئمتنا فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ قال أصحابنا : إنما يكون لها السدس إذا كان هناك أب ، ويدل عليه ما تقدمه من قوله : وورثه أبواه مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ أي تقسم التركة على ما ذكرنا بعد قضاء الديون ، وإقرار الوصية ، ولا خلاف في أن الدين مقدم على الوصية والميراث وإن أحاط بالمال ، فأما الوصية فقد قيل : إنها مقدمة على الميراث وقيل : بل الموصى له شريك الوارث له الثلث ولهم الثلثان آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ